السيد محمد الصدر
363
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فيكون طرفها الجسم ، وليس الله ، وانتهى الحال . ثانياً : أن يكون ذلك بتقدير مضافٍ : ( ارجعي إلى ثواب ربّك ) أو ( أمر ربّك ) ، لكن تقدير ( ثواب ربّك ) أوفق ؛ لأنَّ الرجوع إنَّما يكون غالباً لا دائماً ، والرجوع يصدق لغةً على كلّ حالٍ ، ولكنّه غالباً ما يكون فيما إذا كان الإنسان موجوداً أوّلًا ، ثُمَّ يخرج ثُمَّ يرجع ، كما يكون التذكّر بعد النسيان . فحينئذٍ نقول كأُطروحة : إنَّ آدم ( ع ) كان في الجنّة ، وهو يمثّل البشريّة ، فحينما خرج من الجنّة ، فكأنَّما البشريّة كلّها خرجت من الجنّة ، أو قل : كأنَّما خرج هو وذرّيته ؛ لأنَّه لو بقي في الجنّة لتناسل في الجنّة ، فالحقيقة أنَّنا كنّا في الجنّة بوجود آدم ( ع ) ، ثُمَّ خرجنا من الجنّة بخروج آدم ( ع ) ، ثُمَّ نرجع إلى الجنّة ، ولكن ليس بوجود آدم ( ع ) ، بل بوجودنا الشخصي الاستقلالي ، والمفروض أنَّ الحديث عن الإنسان الصالح في قوله تعالى : يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ . ثالثاً : أنَّ النفس التي هي الروح بمعنىً من المعاني كانت في عالم الرحم أو كانت في العالم الذي يناسب وجودها قبل أن تأتي إلى الدنيا ، ثُمَّ ولجت في هذا الجسم ، وسجنت في هذا الجسم في الدنيا ، كما يقول أبو العلاء المعرّي : أراني في ثلاثٍ من سجوني * فلا تسأل عن النبأ النبيث لفقد ناظري ولزوم بيتي * وكون النفس في الجسم الخبيث « 1 » والشاهد : أنَّ النفسّ سُجنت في الدنيا ، ثُمَّ تحرّرت ورجعت بعد ذلك إلى عالم الأرواح ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .